جريدة أخبار الخليج
العدد : 17563 - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ
في ظل الظروف
الاستثنائية التي تمر بها المملكة..
التقاضي عن بعد يعزز استمرارية منظومة العدالة في البحرين
في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة
والعدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين ودول الخليج، برزت مملكة
البحرين كنموذج متقدم في ضمان استمرارية العدالة من دون انقطاع،
من خلال تبنّي منظومة التقاضي الإلكتروني وتفعيل الجلسات القضائية
عن بُعد، وذلك بعد أن سبق الاعتماد عليها خلال فترة جائحة كورونا
وبعد النجاح تم التدريب والتأهيل للكوادر، حيث أسهم هذا التحول
الرقمي في تعزيز كفاءة العمل القضائي، وتسهيل الإجراءات أمام القضاة
والمحامين والمتقاضين، بما يعكس جاهزية وزارة العدل وقدرتها على
مواكبة التطورات وتوظيف التكنولوجيا لخدمة العدالة، وبينما أثبتت هذه
التجربة نجاحها في الحفاظ على سير القضايا، تبرز في الوقت ذاته
بعض التحديات التقنية والتنظيمية التي تستدعي المزيد من التطوير
لضمان تحقيق أعلى درجات الكفاءة والعدالة.
محامون أكدوا أن هذه الخطوة أسهمت في تسهيل حضور الجلسات لكل
من القضاة والمحامين والمتقاضين، من دون الحاجة إلى التنقل أو
مواجهة أي صعوبات لوجستية قد تفرضها الظروف الحالية، كما أن اعتماد
التقنية في إدارة الجلسات أظهر مدى جاهزية المنظومة القضائية للتعامل
مع المتغيرات، وقدرتها على الاستفادة من الحلول الرقمية لضمان استمرار
العمل بكفاءة عالية، مؤكدين أن عقد 2140 جلسة عن بُعد عبر
39 محكمة خلال الفترة الماضية، يعكس كفاءة النظام واستمرارية العمل
القضائي، إلا انهم عبروا عن بعض التحديات التي تواجههم مثل عدم
ظهور رابط الجلسة في الوقت المحدد أحياناً أو إشكالية تعارض مواعيد
الجلسات.
حيث أشارت المحامية زهرة نعمة الى أن وزارة العدل قامت بدورٍ
فاعل وسريع في مواكبة المستجدات، حيث بادرت إلى تفعيل نظام عقد
الجلسات القضائية عن بُعد (أونلاين)، في خطوة تعكس حرصها على
استمرار سير العدالة من دون تعطّل، مع الحفاظ على سهولة الإجراءات
وسلاسة التقاضي.
وأشارت أن هذه الخطوة أسهمت في تسهيل حضور الجلسات لكل من القضاة
والمحامين والمتقاضين، من دون الحاجة إلى التنقل أو مواجهة أي
صعوبات لوجستية قد تفرضها الظروف الحالية، كما أن اعتماد التقنية
في إدارة الجلسات أظهر مدى جاهزية المنظومة القضائية للتعامل مع
المتغيرات، وقدرتها على الاستفادة من الحلول الرقمية لضمان استمرار
العمل بكفاءة عالية.
وأكدت أن هذا التوجه يضمن استمرار العدالة، من خلال أدوات حديثة
تواكب العصر وتخدم المجتمع، كما يعكس حرص الجهات المختصة على توفير
بيئة قضائية مرنة تحمي حقوق الأفراد وتضمن وصولهم إلى العدالة
في مختلف الأوقات.
وأشارت الى ان تجربة الجلسات القضائية الإلكترونية تمثل نموذجاً
عملياً على قدرة المؤسسات العدلية على التطور والتكيف مع
المتغيرات، بما يحقق مصلحة الجميع ويحافظ على استقرار العمل
القضائي، ويعزز ثقة المجتمع في كفاءة المنظومة العدلية
واستعدادها الدائم لمواجهة التحديات.
وأشارت أنه مع التوسع في استخدام الجلسات القضائية عن بُعد،
أصبح التقاضي الإلكتروني خطوة مهمة في تطوير العمل القضائي
وتسهيل الإجراءات على القضاة والمحامين والمتقاضين. ورغم ما
يقدمه من مرونة وسرعة في إنجاز القضايا، إلا أن بعض التحديات
قد تواجه المحامين أثناء المرافعات، مثل المشكلات التقنية كضعف
الاتصال، مؤكدة أنه لتعزيز فاعلية التقاضي الإلكتروني مستقبلاً،
يمكن العمل على تطوير الأنظمة التقنية للمحاكم، كما نأمل أن
يمتد تطبيق الجلسات عن بُعد مستقبلاً ليشمل بعض القضايا
الشرعية والجنائية أيضاً، بما يسهم في تسهيل الإجراءات واستمرار
سير العدالة بكفاءة.
جاهزية التعامل مع الطوارئ
وقالت المحامية سارة عتيق: إن نظام الجلسات المرئية يعد أحد
المبادرات التقنية المتقدمة التي اعتمدتها وزارة العدل والشؤون
الإسلامية والأوقاف في مملكة البحرين في إطار تطوير منظومة
التقاضي وتعزيز كفاءة الإجراءات القضائية، حيث أشارت الى أن
النظام اثبت فعاليته في ظل الظروف الراهنة، حيث أسهم في
استمرار انعقاد الجلسات من دون انقطاع، ووفّر بديلاً عملياً
يضمن سير العدالة حتى في الظروف الاستثنائية، كما عكس مدى
جاهزية وزارة العدل للتعامل مع أي ظرف طارئ قد يطرأ، بما
يحقق استمرارية العمل القضائي ويواكب التطور التكنولوجي في مجال
العدالة الرقمية.
وقالت: إنه على الرغم من المزايا العديدة التي يوفرها نظام
الجلسات المرئية فإنه قد انحصر في الجلسات المدنية، كما أن
التطبيق العملي له قد أظهر وجود بعض التحديات التي قد تواجه
المحامين أثناء استخدامه، وهو ما يستدعي العمل على معالجتها
لضمان تحقيق أقصى درجات الكفاءة والعدالة الإجرائية، ومن أبرز
هذه التحديات ما يتمثل في عدم ظهور رابط الجلسة في الوقت
المحدد أحياناً، الأمر الذي قد يؤدي إلى صعوبة دخول المحامي
إلى الجلسة في توقيتها المقرر، وخاصة عندما يكون الاستعداد
للدخول مرتبطاً بظهور الرابط عبر النظام الإلكتروني.
كما قد يواجه المحامي إشكالية تعارض مواعيد الجلسات، حيث قد
يتم تحديد أكثر من جلسة في التوقيت ذاته أمام دوائر قضائية
مدنيه مختلفة، وهو أمر قد يضع المحامي أمام صعوبة عملية في
الحضور المتزامن، حتى مع وجود النظام الإلكتروني، الأمر الذي
يستلزم مراعاة هذه الاعتبارات عند جدولة الجلسات قدر الإمكان.
إضافة إلى ذلك، قد تظهر في بعض الحالات أيقونة بدء الجلسة
في النظام، إلا أن وجود خلل تقني يمنع الدخول الفعلي إليها،
فيضطر المحامي إلى محاولة الدخول أكثر من مرة من دون أن
يتمكن من الالتحاق بالجلسة. وقد يتبين لاحقاً أن الجلسة قد
انتهت وتم اعتماد المحضر، الأمر الذي قد يترتب عليه آثار
إجرائية رغم عدم تمكن المحامي من الدخول بسبب خلل تقني خارج
عن إرادته.
ومن ثم، فإن معالجة هذه التحديات التقنية والتنظيمية من شأنها
أن تعزز كفاءة نظام الجلسات المرئية، وتضمن تحقيق الغاية
المرجوة منه في تسهيل إجراءات التقاضي وضمان حضور أطراف الدعوى
وممثليهم بصورة فعالة.
خطوات استباقية وتدريب مسبق
فيما يشير المحامي جاسم عيسى الى أن تجربة التقاضي عن بُعد
أكدت منذ الأيام الأولى لتطبيقها قدرتها على ضمان استمرار عمل
المحاكم وانتظام انعقاد الجلسات من دون تعطيل، حيث تمكن القضاة
والمحامون وأطراف الدعوى من حضور الجلسات ومتابعة الإجراءات
القضائية عبر الوسائل التقنية الحديثة، وهو ما أسهم في الحفاظ
على سير العدالة بصورة طبيعية حتى في ظل الظروف الاستثنائية
التي قد تمر بها مملكة البحرين.
وأشار الى أن اعتماد التقاضي الإلكتروني يمثل نقلة نوعية في
إدارة الدعاوى القضائية، إذ يتيح اختصار الوقت والجهد على
المتقاضين والمحامين، ويقلل من الحاجة إلى التنقل والحضور الشخصي
إلى مقار المحاكم، كما أسهم في تسهيل تبادل المذكرات
والمستندات إلكترونياً ومتابعة إجراءات القضايا بصورة أكثر مرونة
وكفاءة. كما أن هذه الآلية الحديثة تساعد في تسريع الفصل في
القضايا وتحسين إدارة الجلسات القضائية بما يواكب أفضل الممارسات
العالمية في مجال العدالة الرقمية.
وأكد أن وزارة العدل كانت خطواتها سباقة، حيث حرص وزير العدل
على تعزيز البنية التقنية للنظام القضائي وتهيئة الكوادر
القانونية والقضائية للتعامل مع متطلبات المرحلة الرقمية وتنظيم
ورشتين تدريبيتين متخصصتين عبر تطبيق زووم استهدفتا المحامي بهدف
التعريف بآلية استخدام نظام التقاضي عن بُعد وشرح أبرز خصائصه
وخدماته، بما يسهم في تمكين المستخدمين من المحامين الاستفادة
المثلى من هذه الخدمة الحديثة، وقد عكست هذه المبادرات حرص
الوزارة على ضمان انتقال سلس نحو منظومة التقاضي الإلكتروني،
من خلال تدريب المستخدمين وتهيئتهم للتعامل مع النظام، بما
يقلل من أي صعوبات قد تظهر في المراحل الأولى من التطبيق.
وقال: إنه بطبيعة الحال، فإن أي تجربة تقنية جديدة قد تواجه
بعض التحديات في بداياتها، سواء كانت تقنية أو إجرائية، مثل
الأعطال الفنية أو الحاجة إلى تطوير بعض الإجراءات التنظيمية
المرتبطة بإدارة الجلسات الإلكترونية وتبادل المستندات، حيث تشهد
المرحلة الحالية بعض العوائق التقنية نتيجة الظروف والأوضاع
الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع
استمرار العمل على تحسين النظام وتطويره، حيث تتواصل التحديثات
التقنية للخدمات الإلكترونية المرتبطة بالمحاكم بصورة مستمرة، في
تأكيد واضح لإصرار الجهات المعنية على المضي قدماً في مسيرة
التحديث والتطوير، ومن المهم في المرحلة المقبلة الاستمرار في
تعزيز منظومة التقاضي الإلكتروني من خلال تطوير البنية التقنية،
وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية المرتبطة بالدعاوى، وتعزيز أمن
المعلومات وحماية البيانات القضائية، إلى جانب الاستمرار في
تنظيم البرامج التدريبية للمحامين وأعضاء السلطة القضائية بما
يضمن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
وفي المحصلة، فإن تجربة التقاضي عن بُعد في مملكة البحرين
تمثل خطوة راسخة نحو بناء عدالة عصرية أكثر مرونة وكفاءة،
تجسد إرادة حقيقية لتوظيف التكنولوجيا في خدمات العدالة وذلك
لتسهيل وصول المتقاضين إلى حقوقهم، بما يعزز ثقة المجتمع في
المنظومة القضائية ويؤكد مكانة البحرين كدولة سبّاقة في تطوير
خدماتها العدلية.
استمرارية سير
العدالة من دون تعطيل
فيما تقول المحامية عائشة جناحي: إنه في ظل الظروف الاستثنائية
التي تمر بها المنطقة، وما يرافقها من توترات وأجواء حرب
تؤثر على مختلف مناحي الحياة، تبرز في مملكة البحرين صورة
مشرّفة لمؤسسات الدولة التي تواصل أداء واجبها بكفاءة ومرونة،
من خلال ضمان استمرارية سير العدالة من دون تعطيل، من خلال
تسهيل إجراءات التقاضي وتفعيل الجلسات عن بُعد.
وقالت: «بصفتي محامية، فقد لمست بشكل مباشر مدى التسهيلات
التي قدمتها المحاكم في هذه المرحلة، حيث أُتيح عقد الجلسات
عبر المنصات الإلكترونية، الأمر الذي مكّن المحامين والمتقاضين
من متابعة قضاياهم من دون الحاجة إلى الحضور الفعلي للمحكمة،
وقد أسهمت هذه الخطوة في اختصار الوقت والجهد، وضمان استمرار
الفصل في القضايا رغم التحديات».
وأشارت الى أن عقد 669 جلسة قضائية للمحاكم المدنية والتجارية
عبر خدمة التقاضي عن بُعد، وذلك خلال اليومين الأوليين من
إتاحة هذا الخيار للمتقاضين بعدد حضور في هذه الجلسات بلغ 2477
شخصًا من المحامين وأطراف الدعاوى، وذلك تحت الإشراف القضائي
الكامل يعكس نجاح المنظومة التي وضعتها وزارة العدل من خلال
التدريب والتأهيل للكوادر لكي يكونوا على استعداد للتحول الرقمي
تحت أي ظرف، من خلال ورش العمل المحامين، حول آلية التقاضي
عن بعد والرد على الاستفسارات.
كما أشارت الى أن اعتماد الجلسات «الأونلاين» يعكس تطور
المنظومة القضائية في البحرين وقدرتها على التكيّف مع الظروف
المختلفة، مع الحفاظ على ضمانات العدالة وحقوق الأطراف. كما
يؤكد حرص الجهات القضائية على عدم تعطيل مصالح الناس، وإيصال
الحقوق إلى أصحابها في أسرع وقت ممكن، وأكدت أنه وفي مثل
هذه الظروف، يزداد تقديرنا للجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة،
والتي تثبت أن العدالة في البحرين ماضية بثبات، وأن سيادة
القانون تبقى ركيزة أساسية مهما كانت التحديات.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
قرار وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف رقم
(114) لسنة 2025 بشأن تنظيم إجراءات خدمة التقاضي عن بعد