جريدة
البلاد - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤
شوّال ١٤٤٧هـ
التحقق من الأخبار الرقمية واجب قانوني لحماية الأمن والاستقرار
في ظل تصاعد تداول المعلومات عبر وسائل التواصل
الاجتماعي، تتزايد المخاوف من انتشار الإشاعات، خصوصًا خلال الأزمات والحروب لما قد
تسببه من بلبلة في المجتمع وتأثير على الأمن والاستقرار، ويزداد تأثير هذه الظاهرة
مع سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الرقمية، ما يجعل من التحقق من صحة المعلومات
قبل تداولها ضرورة ملحة للحد من انتشار الأخبار المضللة لما قد تخلّفه من آثار
سلبية على المجتمع.
وفي هذا الصدد، استطلعت «البلاد» آراء عدد من المحامين حول الإطار القانوني للإشاعة،
وحدود المسؤولية الجنائية المرتبطة بنشرها أو إعادة تداولها، وانعكاساتها على الأمن
المجتمعي خلال الأزمات.
وفي هذا الصدد، أوضح المحامي تقي حسين بأن الإشاعة تُعرَّف في المفهوم القانوني
بأنها تداول أو نشر معلومات أو أخبار غير صحيحة أو غير موثوقة المصدر دون التثبت من
صحتها، بما قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو إثارة الخوف والبلبلة داخل المجتمع،
لا سيما في أوقات الأزمات والحروب حيث تكون المجتمعات أكثر تأثرًا بالمعلومات
المتداولة.
وبيّن أنه لا يرد تعريف تشريعي محدد لمصطلح الإشاعة بصيغة مباشرة، في مملكة البحرين،
إلا أن التشريعات عالجت مضمونها من خلال تجريم نشر الأخبار أو البيانات أو الشائعات
الكاذبة التي من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بالأمن والاستقرارـ مردفا
أن قانون العقوبات البحريني قد نظم ذلك، إضافة إلى ما قرره قانون الجرائم
المعلوماتية البحريني بشأن نشر المعلومات المضللة عبر وسائل الاتصال الحديثة، مبينا
أن القانون البحريني ينظر إلى الإشاعة باعتبارها سلوكًا ضارًا إذا تضمن نشر معلومات
كاذبة أو غير دقيقة تؤدي إلى إثارة القلق بين الناس أو التأثير في الأمن العام، وهو
ما يبرر تشدد التشريعات في مواجهتها، خاصة في الظروف الاستثنائية التي تتطلب أعلى
درجات المسؤولية في تداول المعلومات.
زهير: جريمة مركبة
من ناحيته، أكد المحامي زهير عبداللطيف بأن الإشاعة وقت الأزمات تعد جريمة مركبة؛
فهي تمثل اعتداء على الحقيقة، وتكديرًا للسلم الأهلي، وإعاقة لجهود الدولة في حماية
المواطنين، مشيرًا إلى أن القانون لا يتعامل معها كحرية رأي، بل كفعل إجرامي يستوجب
المساءلة، ويصل في بعض حالاته إلى الحبس والغرامة، والسجن المشدد إذا كانت الجريمة
موجّهة ضد الاستقرار الوطني.
ولفت إلى أن المشرع البحريني قد أدرك خطورة الإشاعة، فعمل على تجريمها في أكثر من
نص قانوني لتحقيق حماية متكاملة للمجتمع، مشيرًا إلى أنه يتم تطبيق مواد قانون
العقوبات بحق من يثبت تورطه في صنع أو نشر الإشاعات، وأن الجهات الأمنية تحرص على
تتبع مصدر الإشاعة، خاصة تلك التي تمس الأمن الوطني والمجتمعي والاقتصادي.
وقال، في عصر وسائل التواصل الاجتماعي فإن جريمة الإشاعة لا تقتصر على المبتدئ، بل
تمتد لتشمل من يعيد النشر أو يقوم بمشاركة الخبر الكاذب، إذ يتحمل نفس المسؤولية
القانونية والجنائية، وأن المشرع يعتبر إعادة النشر ضغطة زر تساهم في اتساع رقعة
الضرر المجتمعي.
وأكد في ختام حديثه أن الوعي القانوني كمجتمع يكمن في إدراك أن التحقق من الخبر قبل
نشره ليس فقط التزامًا أخلاقيًا، بل هو واجب قانوني يحمي الجميع.
إيمان: تبعيات قانونية
بدورها، أوضحت المحامية إيمان حسان بأن الشخص الذي يعيد نشر الإشاعة يتحمل
المسؤولية القانونية مثل من بدأها، وتعد جريمة مرتكبة ولا يمكن للشخص الإفلات منها،
ويجب إسقاط العقوبة عليه بحسب طرق وتكييف الجريمة التي ارتكبها سواء كانت في
الأحوال العادية أو تحت ظرف مشدد وبحسب ما تضمنه القانون.
وبيّنت أن المادة (95) من قانون العقوبات قد نصت على أنه: لا يقبل من أحد للإفلات
من المسؤولية الجنائية في الجرائم التي تقع بطريق النشر أن يتخذ لنفسه مبررًا من أن
الكتابة

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
القانون وفقا لآخر تعديل - مرسوم
بقانون رقم (15) لسنة 1976 بإصدار قانون العقوبات
"الجرائم الإلكترونية" تدعو
الجميع لتجنب الإشاعات.. وتؤكد اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه من يثبت تورطه ببثها