جريدة اخبار
الخليج العدد : 17517 - الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رمضان
١٤٤٧هـ
إحالة
اقتراح لتحديث تنظيم حالات إجهاض الجنين المشوه إلى الحكومة
أحال مجلس الشورى في جلسته الأخيرة اقتراحًا
بقانون لتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون بشأن مزاولة مهنة الطب
البشري وطب الأسنان، بهدف تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض
بما يواكب التطورات الطبية الحديثة، ويوازن بين حماية صحة الأم
وصون حق الحياة، مع وضع ضوابط صارمة للإجراءات الطبية الضرورية.
وأوضح الاقتراح أنه يُسمح بالإجهاض في الحالات التي يُثبت فيها
إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتى معه الحياة بعد الولادة، وفق
ضوابط دقيقة، وتشرف عليها الجهات الصحية المختصة، بما يحافظ على
القيم الدستورية والشرعية للمجتمع.
وأكدت د. جميلة السلمان، رئيسة لجنة الخدمات، أن تطور الطب على
المستوى الدولي والإقليمي والمحلي وصل إلى أعلى المستويات من حيث
الفحص الجيني المبكر والتصوير ثلاثي ورباعي الأبعاد، ما يتيح للأم
الحامل الحصول على معلومات دقيقة حول حالة الجنين، بما يسهّل اتخاذ
القرار الطبي الصائب.
واستعرضت د. السلمان بيانات منظمة الصحة العالمية، موضحة أن نحو
6% من المواليد عالميًا يعانون تشوهات خلقية شديدة لا تتأتى
معها الحياة، ما يؤدي إلى وفاة حوالي 240 ألف حالة في الشهر
الأول و170 ألف حالة إضافية بين الشهر الأول والخامس.
يشمل الاقتراح شروطًا صارمة، منها وجود تقرير طبي من لجنة تضم
ثلاثة استشاريين في أمراض النساء والولادة وأطفال، موافقة الزوجين
قبل الإجراء، إجراء الإجهاض في مؤسسة طبية مرخّصة، وسقف زمني لا
يتجاوز 120 يومًا، تماشيًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث يُعتقد
نفخ الروح في الجنين بعد هذا الموعد.
أكدت اللجنة أن الاقتراح راعى الجوانب الدينية والشرعية بعد الرجوع
إلى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتوافق مع ما قررته المراجع
الشرعية الإقليمية والمحلية، كما أخذ بعين الاعتبار التجارب المماثلة
في مصر والسعودية والأردن.
أوضحت د. السلمان أن الاقتراح يوفر إطارًا قانونيًا يحمي الأطباء
من المسؤولية الجنائية في الحالات المصرح بها، ويسهم في تخفيف
الألم النفسي للأسرة، ويضمن أن يتم الإجراء ضمن معايير صحية وأخلاقية
صارمة داخل البحرين، بدلًا من اللجوء إلى الخارج حيث قد تفتقر
بعض المؤسسات إلى الجودة والأمان، وهو ما قد يرفع معدلات وفيات
الأمهات.
وأشار جواد بوحسين إلى أن الاقتراح يسد القصور التشريعي ويواكب
التقدم الطبي في الكشف المبكر عن التشوهات الخطيرة، ويوازن بين
القيم الإنسانية والدينية، موضحًا أن حالات الإجهاض المصرح بها هي
حالات ضرورة طبية بحتة، مع إجراءات قانونية واضحة.
من جانبه، قال د. عادل المعاودة: إن الأصل في الفكرة هو الرفض
لأن الإجهاض غير شرعي، أما في هذا الاقتراح فإنه راعى الجوانب
الدينية وجاء ذلك في المرتبة الأولى في الاقتراح الذي توافق مع
ما قررته الشريعة بشأن الإجهاض، وتم الرجوع الى الهيئات والمراجع
الإسلامية الموثوقة على المستوى الإقليمي والمحلي، والاقتراح وضع جميع
الاحترازات التي تتسق مع الشريعة وتواكب التطور الطبي.
إلى ذلك، أشارت دلال الزايد إلى أن اللجنة استدلت في تقريرها
على آراء أربع جهات رسمية، وهي المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية،
والمجلس الأعلى للمرأة، ووزارة الصحة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان،
وكانت جميع ردودهم ليس بها معارضة للاقتراح.
وذكرت أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية جاءت إجاباته متوافقة مع
أهداف الاقتراح بقانون، وخصوصًا أن مسألة الإجهاض مرتبطة بحقوق الوالدين
والأسرة بشكل عام، فبتالي هي متعلقة بالجانب الاجتماعي والجانب الشرعي،
مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أكد في رده أنه
يجوز الإجهاض إذا كان هناك ضرر على الأم ولأسباب متعلقة بحياة
المرأة، وهذا فيما يتعلق بجوازية الإجهاض، أما فيما يتعلق بتحديد
الشروط للموافقة على الإجهاض، فكان من ضمن هذه الشروط أن يكون
هناك فترة زمنية محددة للإجهاض لا تتجاوز 120 يوما، وكان رد
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية متفقا مع هذا الشرط، لأن المشهور
عند فقهاء المسلمين أن الروح تنفخ في الجنين بعد تمام 120 يوما.
وبينت أن الاقتراح بقانون تتلازم فيه المشروعية على المستوى الطبي
والشرعي، فمن الناحية الشرعية فقد أدلى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
برأيه في هذا الاقتراح، أما من الناحية الطبية فإن الاقتراح يرفع
المسؤولية الجنائية ويصبح الإجهاض مباحا وفق القيود والشروط والتقارير
من خلال التنظيم القانوني في هذا الاقتراح، ويكون الإجهاض مجازا
بحسب القانون.
ولفتت إلى أن الأحكام الصادرة في مصر ودول الأخرى التي سمحت بالإجهاض،
وجاء معها مبدأ مهم ينص بأن الضرورة الطبية تبيح الإجهاض، وتعتبر
حالة الضرورة سبب من أسباب الإباحة والتي لا تكون عليها مسؤولية
مهنية أو جنائية، ويكون بذلك العمل الطبي مشروعا ومجازا. وقالت
د. جهاد الفاضل، النائب الثاني لرئيس المجلس: إن الاقتراح راعى
حساسية المجتمع البحريني تجاه الإجهاض، مع التركيز على التطور التقني
في الكشف المبكر وحفظ الأرواح، مضيفة أن الاقتراح يوفر عذرًا قانونيًا
للأسرة عند ثبوت إصابة الجنين بتشوّه جسيم يستحيل معه استمرار
الحياة، ما يعزز الثقة في النظام الصحي الوطني.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
مرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان
قرار رئيس الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية رقم (1) لسنة 2011 بشأن
نظام امتحانات مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان
«خدمات الشورى» توافق على اقتراح يجيز إجهاض الجنين المشوه