جريدة
اخبار الخليج العدد : 17512
- الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ
احذر.. دقيقة تصوير بهاتفك تقودك إلى عقوبات رادعة
قانونيون: «تصوير الأحداث» يمس الوحدة الوطنية ويروع المواطنين
أكدت فعاليات قانونية ضرورة الامتثال إلى
تعليمات الجهات المعنية فيما يتعلق بمنع تصوير الأحداث التي
تشهدها المملكة وتجنب الوقوع تحت طائلة المسؤولية الجنائية عن
مثل تلك الممارسات ونحوها، وذلك بعدم نشر أو تداول الشائعات
أو المعلومات أو الأخبار غير الصادرة عن الأجهزة والجهات الرسمية
بالمملكة، أو إتيان أي ممارسات تشكل ترويجًا للأعمال العدائية
أو من شأنها زعزعة الاستقرار أو المساس بالوحدة الوطنية أو
ترويع المواطنين والمقيمين أو إضعاف الثقة بالقدرات الوطنية.
حيث يقول المحامي عبدالرحمن غنيم، إنه في ظل التطور التقني
وتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح تداول الصور والمقاطع
المرئية من أماكن الأحداث، خصوصًا في أوقات الحروب أو الاضطرابات
الأمنية، ظاهرة تستدعي التوقف عندها قانونًا، خاصة أنها في بعض
الأوقات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة وسلامة المجتمع.
ويشير إلى أن قانون العقوبات البحريني رقم (15) لسنة 1976 وتعديلاته
تناول هذه الأفعال تحت باب الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي
والخارجي، وخصوصًا في المواد من (133) إلى (142)، التي تعاقب
على الأفعال المتمثلة في نشر أو إذاعة أخبار أو صور أو معلومات
من شأنها الإضرار بمصلحة الدفاع الوطني أو الأمن العام ووحدة
المجتمع وأمنه واستقراره والروح المعنوية له بالسجن الذي يصل
إلى عشر سنوات.
وأشار إلى أن الصور أو المقاطع التي تُظهر الاحداث او العمليات
العسكرية الجارية أو التحركات الأمنية أو آثار العمليات تعد
من قبيل المعلومات المحظورة التي تدخل ضمن مفهوم أسرار الدفاع،
ويكفي في ذلك أن يكون الخبر أو المقطع المنشور قادرًا على
إحداث الفوضى أو البلبلة حتى لو لم يتحقق الضرر فعلاً، لأن
المشرّع البحريني يعاقب على الخطر، ويتحقق الركن المادي لهذه
الجريمة بقيام الجاني بتصوير أو نشر أو نقل أو بثّ أي مادة
تتعلق بالأماكن أو الوقائع العسكرية أو الأمنية في زمن الحرب،
سواء بصورة مباشرة أو عبر الوسائط الرقمية.
ويتمثل القصد الجنائي في علم الفاعل بأن ما ينشره يتعلق بأمن
الدولة أو قد يُحدث اضطرابًا أو فوضى، كما يُعتبر القصد متوافرًا
إذا كانت النية هي الإثارة أو الإضرار بمصلحة الدفاع الوطني،
حتى لو ادعى الجاني حسن النية أو «حرية التعبير». وتُعدّ
هذه الأفعال من الجرائم التي تمس السيادة الوطنية، إذ يمكن
أن تكشف مواقع أو تحركات القوات، أو تُضعف الروح المعنوية
لدى المواطنين والمقيمين وقد تُستغل من قِبل جهات معادية في
الدعاية أو التضليل.
ولهذا السبب، شدّد المشرّع البحريني العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد
في بعض الحالات، إعمالًا لمبدأ حماية الدولة في أوقات الخطر
العام واستقرت الاحكام القضائية في هذا الشأن على ان الجرائم
الماسة بأمن الدولة لا يشترط لتحققها وقوع الضرر الفعلي، بل
يكفي أن يكون السلوك مؤديًا بطبيعته إلى تعريض المصلحة المحمية
للخطر.
وهذا المبدأ ينطبق تمامًا على من يصور أو ينشر موادّ تُحدث
بلبلة أو فوضى في زمن الحرب، لأن مجرد نشرها يشكّل خطرًا
على الأمن القوم وذلك وجب علينا التأكيد والنصح القانوني
للمواطنين والمقيمين.
زمن الحرب
من جانبه أكد المحامي فريد غازي أن نشر المقاطع المصورة
التي تتعلق بالهجوم الاجرامي الذي تتعرض له المملكة من
الدولة المعادية إيران وقصفها للمواقع الحيوية والمهمة
والملكيات الخاصة للمواطنين جرم كبير، مشيرا إلى أن تصوير
ذلك ونشره في زمن الحرب يضع صاحب التصوير تحت مساءلة
قانونية وعواقب جسيمة لهذا العمل المجرم.
وأشار إلى أن تصوير هذه الاحداث ونشرها في وسائل التواصل
الاجتماعي يؤدي إلى ترهيب المجتمع وإفزاعه بهذا التصوير، مما
يبث الخوف والخشية في نفوس المواطن والمقيم، بالإضافة إلى
ان تصوير هذه الاعتداءات المؤثمة للصواريخ والطائرات المسيرة
للاعتداء يعطي فرصة لكشف هذه المواقع للعدو المعتدي على
مملكة البحرين ويتخذ منها تسجيلات يعتبرها بما يسمى بالمفهوم
الحربي إحداثيات.
بالإضافة إلى أن هذا التصوير يبث الفزع في المجتمع ويعطي
إحداثيات للعدو ليستخدمها في مزيد من الاعتداءات وكشف
المواقع في زمن الحرب، ولذلك يجب على الجميع الالتزام
بالقانون والالتزام والامتناع عن التصوير ونشره في مواقع
التواصل الاجتماعي وإلا واجه من يقوم بذلك بتطبيق القانون
وهو ما ينطبق على كل من يعيش على مملكة البحرين سواء
مواطن أو مقيم، في جهود جبارة تقوم بها الدولة لحماية
المواطنين والممتلكات العامة.
أمن الدول واستقرار مجتمعاتها
من جانبه، أكد اتحاد المحامين الخليجيين أهمية الالتزام
بالإعلام القانوني المسؤول، باعتباره أحد الركائز الأساسية
لحماية الأمن المجتمعي والحفاظ على استقرار دول مجلس التعاون
الخليجي، وأوضح الاتحاد في بيان توعوي أن تداول الأخبار
غير الموثوقة أو نشر الشائعات، إضافة إلى إعادة نشر أو
تصوير الأحداث من دون التحقق من مصادرها الرسمية، قد يترتب
عليه آثار قانونية وأمنية جسيمة تمس أمن الدول واستقرار
مجتمعاتها، مشدداً على أن حرية التعبير تقترن دائماً
بالمسؤولية القانونية والأخلاقية.
وأشار الاتحاد إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً مجتمعياً
عالياً، والتزاماً كاملاً بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن
الجهات الرسمية في دول الخليج، وعدم الانسياق خلف المعلومات
المضللة أو المحتوى التحريضي الذي من شأنه إثارة القلق أو
زعزعة الأمن العام، مؤكداً أن مخالفة ذلك قد تعرّض
مرتكبيها للمساءلة القانونية وفق الأنظمة المعمول بها في كل
دولة.
حيث أكدت رئيسة المركز الإعلامي بالاتحاد رشا سالم أن
المعلومة في أوقات الأزمات مسؤولية وطنية قبل أن تكون
ممارسة إعلامية، وأن الوعي القانوني في التعامل مع الأخبار
والمنصات الرقمية يمثل خط الدفاع الأول لحماية أمن مجتمعاتنا
الخليجية، فاستقرار الأوطان يبدأ بكلمة مسؤولة وصورة واعية.
ويضيف المحامي الشيخ راشد بن أحمد آل خليفة أن التصوير
ونشر المعلومات التي لا تكون مصدرها الجهات الرسمية يعتبر
جريمة يعاقب عليها القانون لاسيما من ينشر معلومات أو يفرح
ضد وطنه، فإنها تدخل في نطاق الجرائم الكبرى التي شدد
القانون في عقوبتها بالإضافة إلى أنها من المحرمات في
الدين.
وأشار الى أن الذي ينتهك الحرمات يكون بعيدا عن الإيمان،
والإسلام حرم ذلك تحريماً حاسماً فحرم حتى النظرة المخيفة
من المسلم لأخيه المسلم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
«من نظر إلى أخيه المسلم نظرة يخيفه بها بغير حق أخافه
الله يوم القيامة»، وقال صلى الله عليه وسلم «من أشار
إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي»، وتابع
قائلاً: فإذا كانت النظرة محرمة، فما بالنا بمن يروع
الآمنين، ويعتدي على الحرمات.
فيما يقول المحامي محمود ربيع إنه مع تصاعد التطورات
الجارية وفي ظل وجود الموبايل الذي أصبح في يد كل مواطن،
فإن التصوير أو نشر المعلومات من خلال وسائل التواصل
الاجتماعي في حد ذاته لا يعد جريمة وإنما يأتي في سياق
حرية الرأي والتعبير، إلا أنه إذا تضمنت محتويات التصوير
أخبارا ومعلومات كاذبة، أو معلومات من شأنها إثارة الفوضى
والهلع والرعب وبث الخوف بين المواطنين والمقيمين، فإن ذلك
يؤدي الى المساءلة القانونية وقد يؤدي الى مخاطر تمس الأمن
الوطني والسلم الأهلي.
وأضاف أنه في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد
وما تقتضيه من أعلى درجات الوعي والانضباط، فيجب ضرورة
الامتناع التام عن تصوير أو تسجيل أو بث أو نشر معلومات
أو بيانات تتعلق بالعمليات في الميدان، سواء تم ذلك عبر
وسائل الإعلام التقليدية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي أو
تطبيقات الهواتف المحمولة، أو بأي وسيلة تقنية أخرى،
بالإضافة إلى الالتزام الصارم بالتعليمات والتوجيهات الصادرة
عن الجهات الرسمية المختصة، واستقاء المعلومات من القنوات
الرسمية فقط من دون أي مصادر أخرى، وعدم الانسياق وراء
الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، لما في ذلك من
حماية لأنفسهم أولًا، وصيانةً للمصلحة العامة.
وكانت النيابة العامة قد أكدت أن نشر مثل هذه المقاطع في
ظل الظروف الراهنة وما تشهده البلاد من الأعمال العدائية
من شأنه ترويع المواطنين والمقيمين وبث الذعر في أوساطهم
مما يضر بالسلم المجتمعي، وهو ما يتطلب من الجميع تجنب
المسؤولية الجنائية عن أي ممارسات مماثلة، فضلًا عن الالتزام
التام بالإرشادات والتعليمات التي تصدرها الجهات الرسمية
المختصة في شأن التعامل مع الأحداث الجارية.
كما شدّدت على أن النيابة العامة من جانبها لن تتهاون في
اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يتعمد استغلال
منصات التواصل الاجتماعي لنشر أي محتوى يخل بالأمن العام
أو يثير الخوف بين أفراد المجتمع، مؤكدة أن حرية استخدام
مواقع التواصل الاجتماعي وكافة وسائل التعبير تقف عند حدود
احترام النظام العام ومقيدة بضرورات صون أمن الوطن
واستقراره.

الدستور وفقا لأخر تعديل - دستور
مملكة البحرين الصادر بتاريخ 14/ 2/ 2002
القانون وفقا لآخر تعديل - مرسوم
بقانون رقم (15) لسنة 1976 بإصدار قانون العقوبات